ابن هشام الأنصاري

7

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ولو كانت لنفي الوحدة عملت عمل ليس ، نحو : « لا رجل قائما ، بل رجلان » وكذا إن أريد بها نفي الجنس لا على سبيل التنصيص ، وإن دخل عليها الخافض خفض النكرة ( 1 ) ، نحو : « جئت بلا زاد » ، و : « غضبت من لا شيء » وشذّ : « جئت بلا شيء » بالفتح ، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا منها أهملت ( 2 ) ، ووجب - عند غير

--> - هذا تخريج كلام المؤلف ، وأصله لأبي الحسن الأخفش ، ونقله عنه ابن عصفور في المقرب ، قال « أنشد أبو الحسن : * لو لم تكن غطفان . . . البيت * والمعنى لها ذنوب ، أي : وعمل لا الزائدة شاذ ، والأصل أن يكون دخول لا الزائدة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده » اه . وقال ابن جني : « سألت أبا علي ، فقلت : الزائدة لم أو لا ؟ فقال : لم تأت لم زائدة في كلامهم ، فيجب أن تكون لا هي الزائدة » اه . وهذا كله مبني على أن « لو » حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، وهو مذهب الجمهور ، وهو الراجح عند العلماء . ( 1 ) اعلم أولا أن حرف الجر فيه نوع قوة ، بدليل أنه لا يعلق عن العمل ، ثم اعلم ثانيا أن « لا » حرف نفي لا يعوق العامل المتقدم عليه عن أن يعمل في المعمول المتأخر عنه ، وانظر إلى مثل قولك « ساءني أن تؤدي واجبك » تجد الفعل « تؤدي » منصوبا بأن المصدرية الداخلة على « لا » النافية ، ولم تحل « لا » بين العامل الذي هو أن والمعمول الذي هو الفعل المضارع ، وانظر أيضا إلى مثل قولك « إن لا تؤد واجبك تندم » تجد أن « تؤد » مجزوم بأن الشرطية المتقدمة على لا النافية ، وأن « لا » هذه لم تحل بين العامل الذي هو إن الشرطية ومعموله الذي هو الفعل المضارع ، ثم وازن بين هذا وبين نحو قولك « إن لم تؤد واجبك تندم » وقد علمت أن « تؤد » مجزوم بلم ، وليس مجزوما بأن الشرطية ، تدرك الفرق بين « لا » وغيرها من أدوات النفي ، فإذا أدركت فاعلم أن لا في « جئت بلا زاد » وفي « غضبت من لا شيء » حرف نفي لا عمل له ، وأن النكرة التي بعده في المثالين مجرورة بحرف الجر السابق على لا ، وهذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن « لا » في هذين المثالين ونحوهما اسم بمعنى غير ، وهو مبني لشبهه بالحرف ، ومحله الجر ، وهو مضاف إلى النكرة التي بعده ، فالنكرة عندهم مجرورة بالإضافة ، لا بحرف الجر السابق . ( 2 ) قد ورد اسم « لا » النافية للجنس معرفة ، وهي مع ذلك عاملة ، ولم تكرر ، ومن ذلك قولهم « قضية ولا أبا حسن لها » وقولهم : -